رئيس التحرير
عصام كامل

«حبيبة» جثة على قيد الحياة.. معاناة 4 أعوام تنتظر جراحة بـ450 ألف جنيه

فيتو
18 حجم الخط

«جثة على قيد الحياة» أنقذتها العناية الإلهية من يد الإهمال الذي طال كل شيء بقطاع الصحة بمحافظة المنوفية، فبعد أن جرى الإعداد لقيدها في سجلات الأموات دبت فيها الحياة مرة أخرى.


«حبيبة عبد العزيز»، 6 أعوام، مقيمة بقرية ميت خاقان التابعة لمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية، وهي الأخت الصغرى لـ3 أشقاء، وتعرضت للإهمال بمستشفى القصر بشبين الكوم.

وتحكي الأم تفاصيل المأساة لـ"فيتو" قائلة: «ابنتى كانت بخير ومثل أي طفلة حتى بلغ عمرها عامين أصيبت بإلتهاب اللوزتين، وبعد الكشف عليها وإعطائها الأدوية أصيبت بالتشنجات لتدخل على إثرها المستشفى وتخرج منه لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم شبه جثة، لتبدأ رحلة المعاناة قبل 4 أعوام وتستمر حتى الآن».

«استقبال المستشفى مثل السوق الشعبي، فتقف الحالات تنتظر دورها في طوابير أشبه بأفران الخبز.. كان ذلك وصف والدة الطفلة، مضيفة أنها صرخت في وجه الطبيب ليسرع في إنقاذ طفلتها واستجاب لها الطبيب».

صعدت الأم طوابق المستشفى حابسة أنفاسها لتصل إلى الممرضة التي رفضت إعطاء الطفلة أي أدوية إلا بعد قطع تذكرة دخول، وتدخل الطبيب ناهرًا الممرضة قائلًا «أنا المسئول وإديها الدواء» لكنها أيضًا رفضت الاستجابة، فاضطر والدها للنزول وإحضار تذكرة ليضيع مزيدًا من الوقت كان من الممكن استغلاله في تحسن حالة الطفلة.

وتابعت الأم: «أخيرًا تم إعطاء الأدوية للطفلة وتم حجزها تحت الملاحظة»، مشيرة إلى أن التشنجات لم تختفِ لكنها كانت تعود بشكل متقطع فطلب الأطباء أن يتم نقل حبيبة لمستشفى الحميات لإجراء بزل، ونقلها والداها للمستشفى وجرى لها البزل في حجرة غير معقمة وغير نظيفة، بحسب رواية الأم، لكن المفاجأة أن أطباء الحميات أكدوا أن الطفلة لم تكن تحتاج للبزل.

25 يوما مكثتها حبيبة داخل العناية المركزة وأجريت لها عشرات الأشعة والتحاليل دون أن تتحسن حالتها، حتى تم إعطائها حقنة بالخطأ تسببت في تدهور حالتها بشكل كبير وتحول لون جسدها إلى الأزرق وتسارعت أنفاسها وسط توتر ورعب والديها.

سارع تمريض العناية المركزة في إسعاف الطفلة وإنقاذها من أعراض الحقنة الخاطئة حتى نجحوا في ذلك، وواجهت الأم الطبيب الذي قام بإعطاء الحقنة للطفلة بعد اعترافه بخطئه قائلة له: «كنت هتموتلي بنتى»، وما كان من الطبيب إلا أن رد مستهترًا: «خلاص متدوهاش من الحقنة دى تاني».

استمرت حالة حبيبة في التدهور ومع ذلك قام أطباء العناية بإخراجهم من أجل حالة أخرى، ولم ييأس والدا الطفلة وجابوا بها أروقة العيادات الخاصة ومعامل التحاليل والأشعة بحثًا عن قبلة الحياة لطفلتهم التي شارفت على الموت حتى عادوا بها مرة أخرى للمستشفى بعد تعرضها لانتكاسة.

«عندك ولاد تانيين».. كلمات على شكل طعنات، أطلقها الطبيب المشرف على حالة الطفلة حبيبة لتستقر في أعماق والدها ووالدتها لتظلم الحياة ويخفت شعاع الأمل الذي تمسكوا به من أجل أن تفيق الطفلة من غيبوبتها التي طالت.

احتضنت الأم طفلتها وسط أنهار الدموع التي تسببت في ضبابية الرؤية لتعود حبيبة إلى الحياة، وكأنها سمعت صراخ قلب والدتها الذي ملأ الدنيا عقب إعلان الطبيب عجزهم عن إنقاذها أو تحسن حالتها.

لجأت الأم لمراسلة أطباء في الخارج وإرسال الأشعة والتحاليل وشراء الأدوية من الدول الأوروبية، والمواظبة على تكثيف جلسات العلاج الطبيعي حتى شهدت حالة حبيبة تحسنًا ملحوظًا وعادت للوعي والإبصار مرة أخرى دون أن تتمكن من الحركة.

وناشدت والدة الطفلة المسئولين لإصدار قرارًا بعلاجها على نفقة الدولة، لافتة إلى أن الطفلة تحتاج لإجراء جراحة زرع خلايا جذعية تبلغ تكلفتها 26 ألف دولار، ما يعادل 457 ألف جنيه، إلا أن الحالة المادية للأسرة لا تتحمل تلك التكلفة الباهظة.
الجريدة الرسمية